حيدر حب الله
484
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بعض الأحيان على عمل المتقدّمين بالحديث ، من حيث إنّه يورث لهم القناعة بصحّته ، بمعنى ثبوته ، ولمّا أرادوا التعبير عن هذه الظاهرة انطلاقاً من محورية السند قالوا : إنّ السند وإن كان ضعيفاً بسببٍ من أسباب الضعف إلا أنّ ضعفه منجبرٌ بعمل مشهور العلماء به واحتجاجهم بمضمونه واستنادهم إليه ، وهذا ما يعرف عند علماء الإماميّة بقاعدة جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور أو قاعدة الجبر السندي . وبهذا يعتمد المتأخّرون في تحصيل الركون إلى الخبر على عمل المتقدّمين ، فيما يعتمد المتقدّمون على مجموعة عناصر - أحدها السند - يعضد بعضها بعضاً وتفيد تحصيل الوثوق والاطمئنان والسكينة بثبوت الخبر ، فيكون هذا الخبر حينئذٍ صحيحاً بغيره لا بسنده فحسب ، بمعنى أنّ صحّته لم تأتِ من مجرّد اعتماد السند ، وإنّما من جملة عناصر أخرى ، منها عملُ المتقدّمين ، وقد يكون صحيحاً بسنده لكنّ الصحّة بالسند - بالمصطلح الحديثي - لها معنى أخصّ من الصحّة باستعمالات الإماميّة المتقدّمين . طبعاً لم يوافق بعض العلماء المتأخرين من الإماميّة على جبر الخبر الضعيف السند بعمل المشهور من المتقدّمين ، كالسيد أبي القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) ، لكنّ ذلك ينحصر في إطار موقف المتأخرين من الخبر ، لا موقف المتقدّمين الذين لم يعتمدوا على عمل المشهور لوحده ، وإنّما على جملة عناصر أفادتهم الوثوق والقناعة بصدور الخبر عن المعصوم . 2 - إنّ فهم هذه العمليّة وطريقة التفكير الإمامي في هذا الموضوع يسهّل علينا فهم نصّي الشيخ البهائي والشهيد الثاني المتقدّمين وغيرهما ، فليس في نصّ البهائي تناقض أو تهافت ، وإنّما يشرح هذا الأمر الذي تحدّثنا عنه ، فعندما يقول بأنّ رجال